أبو الليث السمرقندي

309

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ويبرئ من يشاء من الذنوب . ويقال : يكرم من يشاء بالإسلام وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال الكلبي ومقاتل : الفتيل الذي يكون في شق النواة وهو الأبيض ، ويقال : هو ما فتلته بين إصبعيك من الوسخ ، إذا مسحت إحداهما بالأخرى ، يعني : لا ينقصون من ثواب أعمالهم بذلك المقدار . ثم قال تعالى : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أي يختلقون على اللّه الكذب وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً أي ذنبا مبينا . روى مقاتل عن الضحاك قال : الفتيل ، والنقير ، والقطمير كلها في النواة . ثم قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يعني أعطوا حظا من علم التوراة يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الجبت حيي بن أخطب ، والطاغوت كعب بن الأشرف . وقال القتبي : كل معبود من حجر أو صورة أو شيطان فهو جبت وطاغوت . قال : ويقال : الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان . ويقال : في هذه السورة رجلان من اليهود ، وإيمانهم بهما تصديقا لهما وطاعتهم إياهما . ثم قال تعالى : وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يعني لمشركي مكة هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا وذلك أن رؤساء اليهود قدموا مكة بعد قتال أحد ، ونقضوا العهد ، وبايعوا المشركين وقالوا : أنتم أهدى سبيلا من المسلمين . حدّثنا الخليل بن أحمد ، قال : حدّثنا الديبلي ، قال : حدّثنا أبو عبيد اللّه ، قال : حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة ، قال : جاء كعب بن الأشرف وفي رواية أخرى عن عكرمة عن ابن عباس قال : جاء كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب إلى مكة ، فأتيا قريشا فقالت لهما قريش أنتم أهل الكتاب وأهل العلم ، فأخبرونا عنا وعن محمد ، ديننا القديم ودين محمد الحديث ، ونحن نصل الرحم ، ونسقي الحجيج ، ونفك العناة ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج بنو غفار ، فنحن أهدى أم هو ؟ قالا : بل أنتم أهدى سبيلا منهم . فأنزل اللّه تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ الآية إلى قوله وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا يعني أهدى دينا من المهاجرين والأنصار . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي خذلهم وطردهم اللّه من رحمته ، ويقال : عذبهم اللّه بالجزية وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أي مانعا . قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ يقول : لو كان لهم ، يعني لليهود حظ من الملك فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أي لا يعطون أحدا من بخلهم وحسدهم نقيرا ، والنقير : النقطة التي على ظهر النواة أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ أي أيحسدون الناس . ويقال : بل يحسدون الناس يعني به محمدا صلى اللّه عليه وسلم عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من النبوة وكثرة تزوجه النساء ، ويقولون : لو كان نبيا لشغلته النبوة عن كثرة النساء ، فيحسدونه بذلك . قال اللّه تعالى فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ يعني النبوة والعلم والفهم